السيد نعمة الله الجزائري
79
عقود المرجان في تفسير القرآن
صفتك . وأقبل يقرأ ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غضبان عليه . « 1 » « وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ » . روي أنّه عليه السّلام كان في حجرة من حجراته فقال : يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبّار وينظر بعين شيطان . فدخل عبد بن تبتل « 2 » المنافق وكان أزرق . فقال عليه السّلام : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فحلف باللّه ما فعل . ثمّ جاء بأصحابه فحلفوا . فنزلت . « 3 » [ 15 ] [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 15 ] أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 15 ) « ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » . وهو النفاق وموالاة أعداء اللّه . « 4 » « ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » . يعني أنّهم كانوا في الزمان الماضي المتطاول على سوء العمل مصرّين عليه . أو هي حكاية ما يقال لهم في الآخرة . « 5 » [ 16 ] [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 16 ] اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 16 ) « اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ » التي يحلفون بها « جُنَّةً » ؛ أي : سترة وترسا يدفعون بها عن نفوسهم التهمة والمظنّة إذا ظهرت منهم الريبة « فَصَدُّوا » نفوسهم وغيرها « عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » الذي هو الحقّ والهدى . « مُهِينٌ » ؛ أي : يخزيهم . « 6 » « اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ « 7 » جُنَّةً » ؛ أي : حجابا بينهم وبين الكفّار . وإيمانهم إقرار باللّسان حذرا من السيف ودفع الجزية . « 8 » « فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ؛ أي : صدّوا الناس في خلال أمنهم عن دين اللّه بالتحريش والتثبيط . « 9 »
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 357 . ( 2 ) - المصدر : عبد اللّه بن نبتل . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 477 . ( 4 ) - مجمع البيان 9 / 380 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 495 . ( 6 ) - مجمع البيان 9 / 382 . ( 7 ) - وفي الشواذّ قراءة الحسن : « اتخذوا إيمانهم » بكسرة الهمزة . ( المجمع 9 / 381 ) ( 8 ) - تفسير القمّيّ 2 / 358 . ( 9 ) - تفسير البيضاويّ 4772 .